العز بن عبد السلام

69

تفسير العز بن عبد السلام

الْعَلِيمُ [ العنكبوت : 60 ] . « لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا » بل ما تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا ، أو تأكل لوقتها ولا تدخر لغدها ، أو يأتيها بغير طلب وذكر النقاش شيئا لا يحل ذكره ولبئس ما قال وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الحيوان كل ما دب لا يحمل رزقه ولا يدخر إلا ابن آدم والنمل والفأر . « يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ » يسوي بين القادر والعاجز والحريص والقانع ليعلم أن ذلك يقدره اللّه تعالى دون حول وقوة قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لما أمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالهجرة خافوا الضيعة والجوع وقال بعضهم نهاجر إلى بلدة ليس فيها معاش فنزلت هذه الآية فهاجروا . وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ العنكبوت : 64 ] . « الْحَياةُ » الحياة الدائمة . قال أبو عبيدة : الحيوان والحياة واحد . أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [ العنكبوت : 67 ] . « وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ » بالقتل والسبي . « أَ فَبِالْباطِلِ » الشرك ، أو إبليس . « وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ » بعافيته ، أو عطائه وإحسانه أو بالهدى الذي جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو بإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف . وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ [ العنكبوت : 68 ] . « افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » جعل له شريكا وولدا . « بِالْحَقِّ » التوحيد أو القرآن ، أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . « مَثْوىً » مستقر . وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [ العنكبوت : 69 ] . « جاهَدُوا » أنفسهم في هواها ، أو العدو بالقتال ، أو اجتهدوا في الطاعة وترك المعصية ، أو تابوا من ذنوبهم جهادا لأنفسهم . « سُبُلَنا » طريق الجنة ، أو دين الحق ، أو نعلمهم ما لا يعلمون ، أو نخلص نياتهم في الصوم والصلاة والصدقة . « لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » بالنصر والمعونة .